ابن عساكر
145
تاريخ مدينة دمشق
حكى عمن حدثه قال كان لنا شيخ قد صحبناه نتأدب به فكنا معه فاشتد بنا الجوع فشكونا إليه ما نجده من شدة الجوع فقال ويعرض لكم الجوع ثم قال أما إنكم لا تصحبوني بعدها ثم أخذ إزارا فتباعد عنا ونحن ننظر إليه فجعل يسفي ( 1 ) فيه الرمل ثم جمع طرفيه وحمله على كتفه وجاءنا به فوضعه بين أيدينا ثم قال كلوا فإذا هو خبز حار فأكلنا ومضينا وما قدرنا نصحبه بعدها 8466 أبو الحسن الدويدة شاعر مشهور حج واجتاز بدمشق في طريقه وقيل اسمه علي بن أحمد بن محمد ومن شعره * ستور بيتك ذيل الأمن منك وقد * علقتها مستجيرا أيها الباري وما أظنك لما أن علقت بها * خوفا من النار تدنيني من النار وها أنا جار بيت قلت أنت لنا * حجوا إليه وقد أوصيت بالجار * وولد له ولد على كبر فقال * رزقتك يا محمد بعد يأس * وقد شابت من الرأس القرون فبعضي ضاحك طربا وبعضي * من الإشفاق مكتئب حزين مخافة أن تروعك الليالي * بفقدي أو تعاجلك المنون * وله في أبي اليسر شاكر بن زيد بن عبد الواحد بن سليمان * يا أبا اليسر غدا أليس * ر بكفيك دفاقا ( 2 ) فقت في السبق إلى * السؤدد والمجد البراقا ( 3 ) بالذي زادك ما زاد * أعاديك احتراقا لا تقل إن لم أكن ذا * حاجة لا نتلاقى ( 4 ) إنما أدعوك للأمر * إذا اشتد وضاقا *
--> ( 1 ) سفت الريح التراب واليبيس والورق تسفيه سفيها : ذردته ، أو حملته ، والسفى : وإن لم تسفه الريح . ( 2 ) سيل دفاق بالضم ، يملا جنبتي الوادي ، والدفاق أيضا : المطر الواسع الكثير . ( 3 ) البراق : كغراب اسم دابة ركبها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة المعراج ، وكانت دون البغل وفوق الحمار ، سمي بذلك لنصوع لونه وشدة بريقه ، وقيل : لسرعة حركتها ( تاج العروس : برق ) . ( 4 ) في مختصر أبي شامة : نتلافا .